عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
360
الذيل على طبقات الحنابلة
وكان الشيخ تقي الدين ابن تيمية يعظمه ويجله ، ويقول عنه : هو جنيد وقته . وكتب إليه كتاباً من مصر أوله " إلى شيخنا الإِمام العارف القدوة السالك " . قال البرزالي عنه في معجمه : رجل صالح عارف ، صاحب نسك وعبادة ، وانقطاع وعزوف عن الدنيا . وله كلام متين في التصوف الصحيح . وهو داعية إلى طريق الله تعالى ، وقلمه أبسط من عبارته . واختصر السيرة النبوية . وكان يتقوت من النسخ ، ولا يكتب إلا مقدار ما يدفع به الضرورة . وكان محباً لأهل الحديث ، معظماً لهم . وأوقاته محفوظة . وقال الذهبي : كان سيداً عارفاً كبير الشأن ، منقطعاً إلى اللّه تعالى . وكان ينسخ بالأجرة ويتقوت ، ولا يكاد يقبل من أحد شيئاً إلا في النادر . صنف أجزاء عديدة في السلوك والسير إلى اللّه تعالى ، وفي الرد على الاتحادية والمبتدعة . وكان داعية إلى السنة ، ومذهبه السلف الصالح في الصفات ، يُمِزها كما جاءت ، وقد انتفع به جماعة صحبوه ، ولا أعلم خلف بدمشق محْي طريقته مثله . قلت : ومن تصانيفه " شرح منازل السائرين " ولم يتمه ، وله نظم حسن في السلوك . كتب عنه الذهبي والبرزالي ، وسمع منه جماعة من شيوخنا وغيرهم ، وكان له مشاركة جيدة في العلوم ، وعبارة حسنة قوية ، وفهم جيد ، وخط حسن في غاية الحسن . وكان معمور الأوقات بالأوراد والعبادات ، والتصنيف ، والمطالعة ، والذكر والفكر ، مصروف العناية إلى المراقبة والمحبة ، والأنس باللّه ، وقطع الشواغل والعوائق عنه ، حثيث السير إلى وادي الفناء باللّه ، والبقاء به ، كثير اللهج بالأذواق والتجليات ، والأنوار القلبية ، منزوياً عن الناس ، لا يجتمع إلا بمن يحبه ، ويحصل له باجتماعه به منفعة دينية . ولم يزل على ذلك إلى أن توفي آخر نهار السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة إحدى عشر وسبعمائة . بالمارستان الصغير بدمشق ، وصُلِّي عليه من الغد بالجامع . ودفن بسفح قاسيون ، قبالة زاوية السيوفي ، رضي الله عنه .